في خطوة هامة نحو تعزيز الاستقرار المجتمعي والاقتصادي في محافظة الأنبار، قادت رابطة التضامن العراقية للشباب مبادرة مخيم العروبة الواقع في الرمادي ، بالتعاون مع جهات حكومية وغير حكومية، وبشراكة مع معهد DT Institute. بهدف معالجة الأوضاع الصعبة التي يواجهها نازحو المخيم، وتسريع عملية عودة العائلات إلى مناطقها الأصلية.
تعتبر "مبادرة مخيم العروبة" مثالًا بارزًا على كيفية استخدام المصالحة المجتمعية والعمل المشترك بين المجتمع المدني والحكومة لإيجاد حلول مبتكرة وفعالة لقضية النزوح في العراق. من خلال هذه المبادرة، تم التأكيد على أهمية التعاون بين الأطراف المختلفة لتعزيز جهود إعادة الاندماج الاجتماعي وتسهيل عودة العائلات إلى مناطقهم الأصلية، مما يساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.
هدفت المبادرة إلى تحسين البيئة القانونية للعائلات المقيمة في مخيم العروبة، وتعزيز استجابة المجتمع المدني والحكومات المحلية للظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية لهذه العائلات. كما سعى المشروع إلى تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها النازحون، وخاصة الفئات المستضعفة مثل النساء والأطفال، والعمل على توفير بيئة مناسبة لاستعادتهم لمناطقهم الأصلية. الهدف الأساسي كان دعم جهود لجنة حل الأزمات في الرمادي لعودة 60% من العوائل التي لا توجد عليها قيود أمنية.
انطلقت المبادرة بأجراء مسح ميداني شامل لواقع النازحين في مخيم العروبة، حيث تم جمع بيانات دقيقة حول عدد العائلات، مناطقهم الأصلية، التحديات التي يواجهونها، وكذلك المشاكل العشائرية التي قد تعيق عودتهم. كما تم تقييم حالة المخيم من حيث الخدمات العامة وصلاحية السكن، وهو ما ساعد في تحديد الأولويات للإجراءات التي يتطلبها تسهيل العودة. ولاحقا تم إنتاج فيلم وثائقي يسلط الضوء على الواقع الخدمي والصحي في مخيم العروبة، ويستعرض التحديات التي يواجهها السكان في المخيم. تم عرض الفيلم خلال مؤتمر "إنسان"، الذي دعا إلى تكثيف الجهود لدعم عودة العوائل، خاصة النساء والأطفال، إلى مناطقهم الأصلية.
وقاد فريق المشروع جلسات استماع وتفاوض نظمتها رابطة التضامن وقسمت الى ست جلسات استماع، تفاوض، واتفاق لعودة العوائل، بمشاركة شيوخ العشائر وقيادات مجتمعية من المناطق المستهدفة، حيث تم التوصل إلى اتفاقات لتسهيل الإجراءات اللازمة لعودة العوائل الذين لا توجد عليهم مطالبات أمنية.
وألحقت هذه الجهود تقديم خدمات قانونية شاملة لـ 75 فردًا من عائلات مخيم العروبة، وذلك لتسهيل إجراءات عودتهم إلى مناطقهم الأصلية. شملت هذه الخدمات مساعدة في إصدار الوثائق الثبوتية، بالإضافة إلى التنسيق مع وزارة التربية لإعادة قبول الطلبة الذين كانوا قد مُنعوا من الالتحاق بالمدارس بسبب غياب الوثائق.
المستفيدون والشركاء المحليون
استفادت من المبادرة 75 عائلة من مخيم العروبة، بالإضافة إلى القوات الأمنية في محافظة الأنبار، والقيادات المجتمعية من شيوخ العشائر. شارك في المشروع أيضًا العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية في المناطق المستهدفة، إلى جانب المؤسسات الخدمية ولجان مجابهة الأزمات.
التحديات والإنجازات
رغم التحديات الكبيرة التي تمثلت في الظروف الأمنية والعشائرية التي قد تعيق عودة العوائل، حققت المبادرة نجاحًا كبيرًا في توفير الدعم القانوني والإنساني للمستفيدين. كما أسهمت جهود الوساطة المستمرة في تخفيف حدة التوترات العشائرية والمجتمعية، مما أدى إلى توفير بيئة ملائمة للتفاهم والتعاون بين جميع الأطراف المعنية.